الخطيب الشربيني
9
مغني المحتاج
كل خال وخالة بمنزلة الجدة التي هي أختها ، وكل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها . فصل : في بيان الفروض وأصحابها ، وهم كل من له سهم مقدر شرعا لا يزيد ولا ينقص وقدر ما يستحقه كل منهم : ( الفروض ) جمع فرض بمعنى نصيب ، أي الأنصباء ، ( المقدرة ) أي المحصورة للورثة بأن لا يزاد عليها ولا ينقص منها إلا لعارض كعول فينقص أو رد فيزاد . ( في كتاب الله تعالى ) للورثة ، وخبر الفروض قوله : ( ستة ) بعول وبدونه ، ويجمعها : هباديز ، ويعبر عنها بعبارات أخصرها الربع والثلث وضعف كل ونصفه ، وإن شئت قلت : النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما ، وإن شئت قلت : النصف ونصفه وربعه والثلثان ونصفهما وربعهما ، ويخرج بقوله : في كتاب الله تعالى السدس الذي للجدة ولبنت الابن ، إلا أن يقال السدس مذكور في كتاب الله تعالى لا مع كون من يستحقه أما أو جدة أو بنت ابن والسبع والتسع في مسائل العول ، إلا أن يقال الأول سدس عائل والثاني ثمن عائل وثلث ما يبقى في الغراوين كزوج وأبوين ، أو زوجة وأبوين ، وفي مسائل الجد حيث معه ذو فرض كأم وجد وخمسة إخوة فإنه من قبيل الاجتهاد . فأحد الفروض ( النصف ) بدأ المصنف به كغيره لكونه أكبر كسر مفرد ، قال السبكي : وكنت أود أن لو بدؤوا بالثلثين ، لأن الله تعالى بدأ بهما ، حتى رأيت أبا النجا والحسين بن عبد الواحد الوفي بدءا بهما فأعجبني ذلك . وهو ( فرض خمسة ) : فرض ( زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن ) وارثا بالقرابة الخاصة وإن سفل ذكرا كان أو أنثى مفردا أو جمعا ، لقوله تعالى : * ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ) * ، وولد الابن كالابن إجماعا ، ولفظ الولد يشملهما إعمالا له في حقيقته ومجازه . وإنما بدأ المصنف رضي الله عنه تبعا للشافعي والأصحاب بالزوج وإن كان الله تعالى قد بدأ بالأولاد ، لأن مقصود الفرضيين التعليم والتقريب من الافهام ، والابتداء بما يقل فيه الكلام أسهل وأقرب إلى الفهم فيتدرب المتعلم . والكلام على الزوجين أقل منه على غيرهما ، والله تعالى بدأ بما هو الأولى عند الآدمي وهو الولد . وخرج بالوارث ولد قام به مانع من نحو رق ككفر ، وبالقرابة الخاصة الوارث بعمومها كولد البنت فلا اعتبار به وإن ورثنا ذوي الأرحام كما مرت الإشارة إليه . ( و ) فرض ( بنت أو بنت ابن ) وإن سفل ، لقوله تعالى في البنت : * ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) * . وبنت الابن كالبنت لما مر في ولد الابن . ( أو أخت لأبوين أو لأب ) لقوله تعالى : * ( وله أخت فلها نصف ما ترك ) * ، والمراد غير الأخت للأم لما سيأتي أن لها السدس . وقوله : ( منفردات ) راجع إلى الأربع ، وأخرج به ما لو اجتمعن مع إخوتهن أو أخواتهن أو اجتمع بعضهن مع بعض كما سيأتي بيانه . وليس المراد الانفراد مطلقا فإنه لو كان مع كل من الأربع زوج فلها النصف أيضا . ( و ) ثانيها ( الربع ) وهو ( فرض ) اثنين ، فرض ( زوج لزوجته ولد أو ولد ابن ) منه أو من غيره وارث بالقرابة الخاصة ، لقوله تعالى : * ( فإن كان لهن ولد فلكم الربع ) * وولد الابن كالابن كما مر ، وخرج به ولد البنت . ( ) فرض ( زوجة ليس لزوجها واحد ) وارث ( منهما ) لقوله تعالى : * ( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ) * وولد الابن كالولد كما مر . تنبيه : قد ترث الأم الربع فرضا في حال يأتي فيكون الربع لثلاثة . ( و ) ثالثها ( الثمن ) ويقال فيه ثمين أيضا ، وهو ( فرضها ) أي الزوجة ( مع أحدهما ) أي الولد وولد الابن الوارث وإن سفل ، سواء أكان منها أم لا ، لقوله تعالى : * ( فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ) * ، وولد الابن كالابن كما مر . تنبيه : المراد بالزوجة الجنس الصادق بالواحدة والأكثر ، فالزوجتان أو الثلاث أو الأربع يشتركان أو يشتركن في كل من الربع والثمن . وإنما جعل للزوج في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها لأن فيه ذكورة ، وهي تقتضي التضعيف ، فكان معها كالابن مع البنت . ( و ) رابعها ( الثلثان ) وهو ( فرض ) أربعة : فرض ( بنتين فصاعدا ) بالنصب على الحال وناصبه واجب الاضمار : أي ذاهبا من فرض عدد الابنتين إلى حالة الصعود عن الابنتين ، ولا يجوز فيه غير النصب ،